يذكر أبو ناصر في منتصف الثلاثينيات من العمر وهو متزوج منذ ثلاث عشرة سنة أنه لم يقبل زوجته ولا مرة واحدة أمام أحد حتى في عودته من سفر أو في الأعياد وقال: في المناسبات مثل الأعياد وعند عودتي من السفر خاصة أنني كثيرالترحال أقبل جميع أبنائي عدا زوجتي اكتفي بمصافحتها وسؤالها عن أحوالها وسؤالي لها بنفس حرارة سؤالي بقية أفراد العائلة عن أحوالهم ولكن تقبيلها صعب على نفسي ونفسها أيضاً فهو يحتاج لجرأة عالية نحن الاثنين لا نتمتع بها ولا نرى في هذا الأمر أي مشكلة فقد اعتدنا عليه بل هو الطبيعي بالنسبة لنا والوضع الآخر هو غير الطبيعي.
وأم ناصر تشاطر زوجها الرأي باختلاف داخلي فقط تقول : أخجل أن أقبل زوجي أمام احد حتى في اشد الحالات ضيقاً وألماً فقد تعرض لحادث سيارة خطير وكدنا نفقده ودخل في غيبوبة استمرت لمدة عشرة أيام وعشت في حزن كاد يهتك عضلات قلبي وشراينه وعندما أفاق من الغيبوبة في أول زيارة لنا أقبل عليه أبناؤه ووالدته وأخوته وكنت أتمنى أن اقبله واعتصرتني مشاعرغريبة لتقبيله واحتضانه وكأن التقبيل سيؤكد لي أنه مازال على قيد الحياة ، وأعتبر بطلة عندما استطعت أن أسيطر على نفسي واكتفيت بمصافحته رغم كل مافيّ من شوق وحنين وخوف حتى أن إحدى أخواته قالت مازحة ( سلمي عليه وحبيه ) إلا أن والدتها رمتها بنظرة لوم وقالت بصوت تلقائي وطبيعي: ( قلة حيا ) كل هذا حصل في ثوان ، والدة زوجي لم توجه لي العتب أو اللوم فانأ في رأيها ملتزمة بالأدب ومحافظة على العرف العام ولكن وجهته لابنتها التي في قولها خروج عن الأدب والحياء وحمدت الله أني لم افعلها فقد أقع محل تقريع وتوبيخ.




الأقسام
التصنيفات
رسالة إدارية